السيد علي الموسوي القزويني

747

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

نعم وقد يورد عليها بالنصّ الوارد في الردّ على العامّة الفارقين بين تزويج الوكيل المعزول مع جهله بالعزل وبين بيعه ، بالحكم بالصحّة في الثاني لأنّ المال له عوض ، والبطلان في الأوّل لأنّ البضع ليس له عوض ، فقال الإمام ردّاً عليهم وتنبيهاً على اشتباههم في وجه الفرق : « سبحان اللَّه ما أجور هذا الحكم وأفسده ، فإنّ النكاح أولى وأجدر أن يحتاط فيه ، لأنّه الفرج ومنه يكون الولد . . . » « 1 » الخبر . وحاصله كون النكاح من جهة الاحتياط المتأكّد فيه أولى بالصحّة من البيع ، وقضيّة ذلك أنّه إذا ثبت الفضولي في البيع فهو يستلزم ثبوته في النكاح أيضاً بطريق أولى ، لا أنّ ثبوته في النكاح يستلزم ثبوته في البيع بطريق أولى كما عليه مبنى الاستدلال المتقدّم . وفيه : منع دلالة ذلك على كون الأولويّة في العكس ، لعدم كون مستند العامّة في الحكم بصحّة البيع دون النكاح هو أولويّة البيع بالصحّة من النكاح ، ولا الاحتياط ، بل عدم المبيع من البائع بلا عوض على تقدير البطلان لأنّ له عوضاً ، بخلاف النكاح فإنّه على تقدير البطلان يستلزم خروج البضع من الزوجة بلا عوض لأنّ البضع لا عوض له ، فليس مقصود الإمام في الردّ عليهم دعوى الأولويّة بين البيع والنكاح وجعل النكاح أولى بالصحّة من البيع لأنّ الاحتياط فيه أشدّ من الاحتياط ، بل مقصوده الردّ عليهم ببيان مشاركة النكاح للبيع في وجود المقتضي للصحّة في زعمهم وعلى طريقتهم في الاعتماد على الاستحسانات الذوقيّة والمصالح المرسلة ، فحاصل مراده عليه السلام بيان أنّ البيع كما يوجد فيه المقتضي للصحّة في زعمهم ، وهو كون المال له عوض ، فكذلك النكاح أيضاً فيه المقتضي للصحّة ، وهو كون إبقائه أحوط من إبطاله وأنّه أقرب إلى الاحتياط ، ومرجعه إلى إعمال الأولويّة بين إبقاء النكاح وإبطاله لا بين النكاح والبيع ، فإنّ إبطال النكاح يستلزم التفريق بين الزوجين فتتزوّج المرأة فعلى تقدير صحّة العقد في نفس الأمر يلزم الزنا بذات البعل ويحصل منه الولد ، بخلاف إبقائه فإنّه على تقدير بطلان العقد في نفس الأمر يستلزم الزنا بالمرأة الخالية من المانع ، وهو أهون من الزنا

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 163 / 2 ، ب 2 أبواب الوكالة ، التهذيب 6 : 314 / 506 .